عبد الوهاب بن علي السبكي

99

طبقات الشافعية الكبرى

والعبارة الثانية لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب غير مستحل يستدل به المتأخرون على أنهم لا يكفرون أرباب البدع والأهواء ووقع البحث في ذلك بيني وبين الشيخ الإمام رحمه الله فقلت له وقد حكى هذه العبارة عن الطحاوي الحنفي صاحب العقيدة وقال إنه مسبوق إليها أنا لا أستدل بذلك على أنهم لا يكفرون القائل بخلق القرآن مثلا حتى يثبت عندي أنهم يقولون إنه من أهل القبلة فالعبارة دالة على أن أهل القبلة لا يكفرون لا على أن هؤلاء من أهل القبلة ولا أحفظ الآن عن الشيخ الإمام جوابا عن كلامي هذا غير أني أظن أنه قال أهل القبلة من صلى لقبلتنا كذا أحسب أنه أجاب ولست على ثقة من ذلك وأقول مجيبا عن هذا الجواب أن قاله الشيخ الإمام أم كان مما هجس في الضمير وتصوره من كلمات ذلك الخبر ليس كل من صلى لقبلتنا من أهل القبلة ألا ترى أن المنافقين يصلون لقبلتنا وهم كفار بالإجماع عدنا إلى الكلام على أن قول السلف وعمل بالأركان لا يتعين أن يراد به جميع الطاعات ويجوز أن يعني به الكف عن ما وقع في المكفرات فإن قلت الكف فعل وليس بعمل قلت قولك فعل وليس بعمل مدخول فإن الكف فعل كما هو المختار وهو مقرر في أصول الفقه بما لا حاجة إلى الإطالة بذكره وأنا دائما أستهجن ممن يدعي التحقيق من العلماء إعادة ما ذكره الماضون إذا لم يضم إلى الإعادة تنكيتا عليهم أو زيادة قيد أهملوه أو تحقيق تركوه أو نحو ذلك مما هو مرام المحققين ومما أعتقد به